السيد محمد حسين الطهراني

57

معرفة المعاد

والحُكم وكثير من الموضوعات الأخرى ، وقد اشيع في الأسلوب القرآنيّ نفى أي كمال عن غير الله تعالى ، ثم إثباته للّه تعالى بالأصالة ، ولغيره بإذنه ومشيئته . وقد بحثنا بحول الله وقوّته في هذا الموضوع بالقدر الكافي ، في المجلس السادس من الجزء الأوّل ، من سلسلة « معرفة المعاد » ، وأوضحنا أنّ جميع الموجودات لا تمتلك كمالًا على نحو الاستقلال ، وأنّ الكمالات المختلفة هي من فيض الله سبحانه وتعالى ، لذا فالكمال الذي يمتلكه أي موجود في عالم المُلك والملكوت ، إنّما هو كمال للّه أوّلًا وبالذات ومختصّ به سبحانه ، وهو - ثانياً وبالعرض - كمال مُعطى لذلك الموجود بتمليك من الله وبإذنه ومشيئته . ولا يسلب أبداً هذا العنوان العرضيّ المجازيّ - أي امتلاك الموجودات لهذه الكمالات - الاختصاص عن الذات القدسيّة للّه جلّ وعزّ لذلك الكمال على نحوٍ ذاتيّ وأصليّ وحقيقيّ . وهذا المعنى مشهود في كلّ مواضع القرآن الكريم . وحقّاً ، إنّه من معجزات المعارف التوحيديّة في هذا الكتاب الإلهيّ . وحاصل القول : أن ليس بإمكان أي نوع من العطاء في عالم الربوبيّة أن يخرج القدرة والأمر من يد الله تعالى ، أو يستدعى افتقاره ونقصه ؛ كما ليس من منعٍ يجبره على حفظ شيء ما ويبطل سلطانه . ويُعلم ممّا قلنا أنّ الآيات التي تنفي الشفاعة فيما إذا كان الأمر يتعلّق بيوم البعث « القيامة » ، فهي إنّما تنفيها عن غير الله على نحو الاستقلال ؛ أمّا الآيات التي تثبت الشفاعة ، فهي إنّما تثبتها للّه تعالى على نحو الأصالة والاستقلال ، وتثبتها لغير الله بتمليكه وإذنه . فالشفاعة - إذاً - ثابتة يوم القيامة بإذن الله ، والحمد للّه .